الواحدي النيسابوري

292

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي : لمن كان من الغرباء « 1 » من غير أهل مكّة . قال الفراء : واللام في قوله : « لمن » معناها : على « 2 » . وذكر اللّه تعالى حضور الأهل والمراد به : حضور المحرم ، ولكنّ الغالب على الرجل أن يسكن حيث أهله ساكنون . وكلّ من كانت داره على مسافة لا يقصر إليها الصّلاة من « 3 » مكّة ؛ فهو من حاضري المسجد الحرام ، لأنّه يقرب من مكّة . قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ قال ابن عباس : يريد فيما افترضه عليكم . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن تهاون بحدوده . 197 - وقوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ . تقدير الآية : أشهر الحجّ أشهر معلومات ؛ وهنّ شوّال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجّة « 4 » . قال ابن عباس : جعلهنّ اللّه سبحانه للحجّ ، فلا يصلح لأحد أن يحرم بالحجّ إلّا في أشهر الحجّ ، فإن أحرم في غير أشهر الحجّ انعقد إحرامه عمرة . وسمّى اللّه تعالى شهرين وبعض الثّالث : أشهرا ؛ لأنّ العرب توقع لفظ الجمع على الاثنين ، كقوله تعالى : ( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ ) « 5 » يعنى : عائشة وصفوان ، وقال : ( وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ) « 6 » يعنى : داود وسليمان ، وقال / : ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) « 7 » ؛ وقال الشّاعر : ظهراهما مثل ظهور التّرسين « 8 »

--> ( 1 ) أ : « من الغرباء غير » . انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 118 ) . ( 2 ) كما في ( معاني القرآن للفراء 1 : 118 ) . ( 3 ) أ : « عن مكة » . ( 4 ) كما قال ابن عباس والسدى والشعبي والنخعي ( تفسير القرطبي 2 : 405 ) و ( البحر المحيط 2 : 85 ) وانظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 119 ) و ( اللسان - مادة : شهر ) و ( الكشاف للزمخشري 1 : 254 ) . ( 5 ) سورة النور : 26 . ( 6 ) سورة الأنبياء : 78 . ( 7 ) سورة التحريم : 4 . انظر ( تفسير الكشاف 1 : 254 ) . ( 8 ) هذا عجز بيت لخطام المجاشعي ، كما في ( الكتاب 1 : 241 ، 2 : 202 ) و ( اللسان - مادة : مرت ) و ( إعراب القرآن المنسوب للزجاج ق : 3 : 787 ) وصدره : ومهمهين قذفين مرتين